في بيئات العمل على الطرق، تشكّل إدارة التحويلات المرورية جزءًا أساسيًا من إدارة الحركة وتنظيم المرور، لكنها في الوقت ذاته تُعد من النقاط الحرجة التي قد تزيد من احتمالية وقوع الحوادث إذا لم تُنفذ بطريقة هندسية دقيقة. تبرز أهمية الإدارة الفنية للتحويلات المرورية في قدرتها على حماية مستخدمي الطريق، وضمان سلامة العاملين، وتقليل الاضطرابات في حركة المرور. وتشير تقارير السلامة المرورية إلى أن الحوادث الناتجة عن التحويلات غالبًا ما ترتبط بانعدام الوضوح، أو ضعف التحذير المسبق، أو فشل في توجيه السائقين بالشكل الصحيح، مما يؤدي إلى حوادث صدم خلفي أو جانبي أو حتى صدم مباشر لمنطقة العمل.

ما المقصود بإدارة التحويلات المرورية؟ ودورها في تعزيز السلامة:
إدارة التحويلات المرورية هي مسار مؤقت يُنشأ لتحويل حركة المركبات بعيدًا عن مناطق العمل أو المعوقات المؤقتة، بهدف حماية العاملين وضمان انسيابية حركة السير. ويُعد دورها محوريًا في منع الازدحام، وتقليل زمن التأخير، وتوفير بيئة آمنة للتنفيذ. ومع ذلك، فإن فعاليتها تعتمد كليًا على جودة التخطيط والتنفيذ، ومدى التزامها بالمعايير الهندسية الحديثة.
المكونات الأساسية للتحويلة المرورية النموذجية: خمس مناطق وظيفية:
لضمان الأداء الفعّال، تتكون إدارة التحويلات المرورية النموذجية من خمس مناطق متسلسلة، تُنفذ وفقًا لاعتبارات هندسية دقيقة:
- منطقة الإنذار المبكر: توفّر للسائقين إشعارًا مبكرًا بوجود تحويلة أو أعمال قادمة.
- المنطقة الانتقالية: تساعد في توجيه المركبات تدريجيًا من المسار الأصلي إلى المسار المؤقت.
- منطقة الفاصلة: تُستخدم كحاجز حماية إضافي بين السائقين وموقع العمل، وتقلل من احتمالات الاقتراب الخطر.
- منطقة العمل: وهي قلب التحويلة، حيث تتم الأنشطة، ويجب تأمينها بعناية لتفادي أي اصطدام مباشر.
- منطقة نهاية العمل: توجّه السائقين بوضوح إلى العودة إلى المسار الأصلي واستئناف القيادة الطبيعية بأمان.

أدوات التحكم المروري المستخدمة في التحويلات:
يتطلب تأمين التحويلة استخدام مجموعة أدوات هندسية وتنظيمية، أبرزها:
- اللوحات الإرشادية والتنظيمية: تبيّن المسارات، وتوضح حدود السرعة والتعليمات.
- حواجز الحركة والعواكس الأرضية: تفصل المسارات وتوجه السائقين بصريًا.
- العلامات الأرضية المؤقتة: تُرسم لتحديد المسار وتوجيه الحركة بدقة.
- الإضاءة الليلية والعواكس الضوئية: توفر رؤية ليلية واضحة، وتقلل من مخاطر الحوادث ليلاً.

منهجيات تقليل المخاطر في إدارة التحويلات المرورية
- تحليل البيانات المرورية: لاختيار الوقت الأنسب لتنفيذ التحويلة وتقليل تأثيرها على حركة السير.
- رصد الحوادث الوشيكة وتحليلها: لتفادي تكرارها وتحديد مسببات الخطر.
- الصيانة الدورية: لضمان جاهزية اللوحات والحواجز والإضاءة.
- التحسين المستمر: عبر مراجعة الملاحظات الميدانية وتعديل التصميمات والأدوات.
- تقليص مدة العمل: لتقليل تعرّض مستخدمي الطريق للمخاطر، مع الحفاظ على جودة التنفيذ.
التحويلات المرورية وسلامة الطرق في الكودات والمعايير
إدارة التحويلات المرورية ليست عملية ارتجالية، بل هي علم وفن يتطلبان التخطيط الدقيق والتنفيذ الذكي. حين يتم اعتماد منهجيات واضحة ومكونات متكاملة وأدوات مناسبة، تُصبح التحويلة وسيلة فاعلة لتعزيز سلامة الطرق، وليس مصدرًا للمخاطر. في ظل النمو المستمر في البنية التحتية، يصبح من الضروري بناء ثقافة هندسية تعطي للتحويلات المرورية وزنها الحقيقي كعنصر أساسي في منظومة السلامة على الطرق.
المراجع:
- معهد النقل الأمريكي (TRB) الممارسات الدولية في إدارة مناطق العمل.
- Traffic Safety Supply. نموذج برميل بلاستيكي للتحويلات المرورية (الشكل 4-4-2).
- وزارة المواصلات والنقل – قطر. لوحات الأسهم التحذيرية الوامضة (الشكل 7-3-1)، 2020.
- الهيئة العامة للطرق – كود الطرق السعودي 305 – المخطط النموذجي لمناطق أعمال الطرق (الشكل 4-3-2).


