عند الحديث عن منظومة السلامة المرورية، يُذكر الطريق والمركبة والسلوك البشري باعتبارها أركانًا ثلاثة تتكامل لصناعة بيئة مرورية آمنة. لكن، مهما بلغ تطور البنية التحتية أو تقنيات المركبات، يبقى السلوك البشري هو العامل الأهم والأكثر تأثيرًا. إذ إن تصرفًا غير مسؤول، ولو كان بسيطًا، قد يُفضي إلى كارثة لا تُحمد عقباها. السلوك الواعي على الطريق هو أساس تحقيق السلامة المرورية، والارتقاء بثقافة القيادة الآمنة يظل هدفًا استراتيجيًا لأي منظومة مرورية.
تصنيف السلوك البشري على الطرق
السلوك البشري في سلامة الطرق من أهم ركائز السلامة المرورية؛ لذلك يمكن تصنيف سلوك السائقين على الطرق إلى نوعين رئيسيين بناءً على طبيعة اتخاذ القرار:
- التفكير التأملي (Deliberative – Rational):
يعتمد هذا السلوك المروري على قرارات عقلانية، مبنية على تحليل ومعالجة معلومات معينة.
مثال: اختيار طريق مختلف بناءً على بيانات زمن السفر أو حالة الازدحام. - التفكير البديهي (Intuitive – Implicit):
سلوك يعتمد على ردود فعل فورية أو عادات مكتسبة دون تفكير معمّق.
مثال: اتخاذ قرار بالاستمرار في التقاطع عند ظهور الإشارة الصفراء، أو الضغط على دواسة الوقود دون وعي.
فهم هذا التصنيف يساعد على تطوير ثقافة القيادة الآمنة واستراتيجيات التوعية والتدريب المناسبة لكل نوع من السلوك.
أبرز السلوكيات الخاطئة التي تهدد السلامة المرورية
السلوك الخاطئ للسائقين خلف عجلة القيادة، يتواجد وبقوة ويهدد حياة الأفراد ويعيق التدفق المروري الآمن:
- عدم ترك مسافة كافية بين المركبات:
من أخطاء القيادة الشائعة جدًا، حيث يميل كثير من السائقين إلى القيادة على مسافة قريبة جدًا من المركبة الأمامية، مما يقلل من الوقت المتاح للاستجابة في حال التوقف المفاجئ، وهو سبب رئيسي في حوادث التصادم المتتابع (Rear-End Collisions). - السرعة الزائدة:
هناك علاقة قوية ما بين السرعة الزائدة والحوادث، حيث تضعف السيطرة على المركبة وتزيد من شدة الحوادث عند وقوعها، كما تقلل زمن رد الفعل. - التشتت والانشغال أثناء القيادة:
استخدام الهاتف المحمول أو التفاعل مع أنظمة الملاحة، يعبروا عن السلوك الخاطئ للسائقين وسببوا السلوك الخاطئ للسائقين، حيث يقللوا من تركيز السائق ويزيدوا من فرص الوقوع في أخطاء خطيرة. - التجاوز الخاطئ وعدم احترام الأولويات:
من السلوك المروري الخاطيء أيضاً، التجاوز في أماكن غير مخصصة، أو عند التقاطعات، أو عدم احترام أحقية المرور، جميعها سلوكيات تزيد من احتمالات الحوادث.

استراتيجيات فعّالة لمعالجة السلوكيات الخاطئة للسائقين
العلاقة ما بين السلوك البشري في سلامة الطرق تتطلب تغيير السلوكيات المترسخة منهجية متعددة الأوجه تستهدف السائق من جوانب مختلفة:
- التوعية والتثقيف الفعّال:
- الحملات التسويقية المبتكرة: تُعد هذه الحملات من أكثر الوسائل تأثيرًا على المدى القصير والمتوسط. يجب أن تُصمم بأساليب إبداعية تستهدف عاطفة الجمهور وسلوكهم الاجتماعي، مثل حملات “افتح عيونك” التي تسلط الضوء على مخاطر التشتت، أو حملات “السرعة تقتل” التي تُظهر العواقب الوخيمة للتهور.
- التدريب والتعليم المتقدم:
- دورات القيادة الدفاعية: تهدف هذه الدورات إلى تعزيز ثقافة القيادة الآمنة عبر تأهيل السائقين للتعامل بفعالية مع الأخطاء المحتملة للآخرين على الطريق، والتقليل من ردود الفعل الخطرة أو المتسرعة. هذا النوع من التدريب يُعزز التفكير الوقائي ويُرسي أسس السلوك المروري المنضبط والمسئول في القيادة.
- تعديل بيئة الطريق (Road Diet):
- تُعديل بيئة الطريق استراتيجية هندسية مبتكرة تشجع ا السلوك المروري الآمن بشكل غير مباشر. يشمل ذلك تقليص عدد المسارات أو عرضها، أو إضافة عناصر تصميمية تشجع على تهدئة السرعة مثل الدوارات والممرات الضيقة. الهدف من هذه التعديلات هو خلق بيئة تحد من السلوك الخاطئ للسائقين وتلزمه بالتأني والتقيد بالسرعات المحددة والقوانين المرورية، وتُقلل من فرص التهور ومن ثم السرعة الزائدة والحوادث.
- استخدام التقنيات الذكية داخل المركبات (Driver Assistance Systems):
عبر أنظمة مساعدة السائق الحديثة مثل التحذير من المسافة غير الكافية، الفرملة التلقائية، أو التنبيه عند الانشغال… أدوات فعالة في تصحيح السلوك غير الواعي.

الخاتمة: كيف نُسهم في بناء ثقافة قيادة آمنة؟
إن التحدي الحقيقي في تحقيق طرق آمنة لا يكمن فقط في بناء البنية التحتية المتطورة أو تطوير المركبات المزودة بأحدث التقنيات، بل في تغيير السلوك البشري في سلامة الطرق. ومع أن هذا التغيير الثقافي لا يحدث بين ليلة وضحاها، إلا أن الاستثمار المستمر في حملات التوعية الفعّالة، والتعليم المستمر، وهندسة الطرق الذكية، قادر على خلق سلوك قيادي واعٍ ومسؤول. فالسائق الواعي والمتحلي بالانضباط هو خط الدفاع الأول ضد الحوادث، وهو العنصر القادر على صنع الفرق الحقيقي في بيئة المرور وجعل طرقنا أكثر أمانًا للجميع.
المراجع :
- الإدارة الفيدرالية للطرق السريعة الأمريكية https://highways.dot.gov/safety/proven-safety-countermeasures/road-diets-roadway-reconfiguration
- منظمة الأمم المتحدة UN https://news.un.org/ar/story/2017/05/275812
- التقرير السنوي للسلامة المرورية في المملكة العربية السعودية 2024 https://drive.google.com/file/d/1oyPdVP-yW2OJGSHbRxXxTGVEUUi9K60X/view?usp=sharing
- التقرير السنوي العالمي لسلامة الطرق https://drive.google.com/file/d/1jxQV9vl0hu7ol86akfudw06RMXNwZwCE/view?usp=sharing


